|
إبراهيم الدميجي |
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد: فهذه كلمات علم من أعلام الإسلام كتبها نصحاً لأمته ولا نزكي على الله أحداً, وقد وفق أيما توفيق في توصيف العلة والعلاج,وهذا الكلام منه رحمه الله رسالة لكل مجاهد في سبيل الله يبتغى النصر مظانّه, قال في (إعلام الموقعين: 122): في تعليقه على كلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه :"فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله ". ( هذا شقيق كلام النبوة ، وهو جدير بأن يخرج من مشكاة المحدث الملهم ، وهاتان الكلمتان من كنوز العلم ، ومن أحسن الإنفاق منهما نفع غيره ، وانتفع غاية الانتفاع : فأما الكلمة الأولى فهي منبع الخير وأصله ، والثانية أصل الشر وفصله ;فإن العبد إذا خلصت نيته لله تعالى وكان قصده وهمه وعمله لوجهه سبحانه كان الله معه; فإنه سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، ورأس التقوى والإحسان خلوص النية لله في إقامة الحق . والله سبحانه لا غالب له ، فمن كان معه فمن ذا الذي يغلبه أو يناله بسوء؟ فإن كان الله مع العبد فمن يخاف ؟ وإن لم يكن معه فمن يرجو ؟ وبمن يثق؟ ومن ينصره من بعده ؟ فإذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه أولا ، وكان قيامه بالله ولله لم يقم له شيء ، ولو كادته السماوات والأرض والجبال لكفاه الله مؤنتها، وجعل له فرجاً ومخرجاً ; وإنما يؤتى العبد من تفريطه وتقصيره في هذه الأمور الثلاثة ، أو في اثنين منها ، أو في واحد. فمن كان قيامه في باطل لم ينصر ، وإن نصر نصراً عارضاً فلا عاقبة له وهو مذموم مخذول ، وإن قام في حق لكن لم يقم فيه لله وإنما قام لطلب المحمدة والشكور والجزاء من الخلق أو التوصل إلى غرض دنيوي كان هو المقصود أولا ، والقيام في الحق وسيلة إليه ، فهذا لم تضمن له النصرة ; فإن الله إنما ضمن النصرة لمن جاهد في سبيله ، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، لا لمن كان قيامهلنفسه ولهواه ، فإنه ليس من المتقين ولا من المحسنين ، وإن نصر فبحسب ما معه من الحق ; فإن الله لا ينصر إلا الحق ، وإذا كانت الدولة لأهل الباطل فبحسب ما معهم من الصبر ، والصبر منصور أبدا ; فإن كان صاحبه محقا كان منصورا له العاقبة ، وإن كان مبطلا لم يكن له عاقبة ، وإذا قام العبد في الحق لله ولكن قام بنفسه وقوته ولم يقم بالله مستعينا به متوكلا عليه مفوضا إليه بريا من الحول والقوة إلا به فله من الخذلان وضعف النصرة بحسب ما قام به من ذلك ، ونكتة المسألة أن تجريد التوحيد في أمر الله لا يقوم له شيء البتة ، وصاحبه مؤيد منصور ولو توالت عليه زمر الأعداء . قال الإمام أحمد حدثنا داود أنبأنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد عنابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : من أسخط الناس برضى الله عز وجل كفاه الله الناس ، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله إلى الناس) . اللهم فتحاً قريباً ونصراً عاجلاً يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا رب العالمين.
.
|
المتابعون
بسم الله الرحمن الرحيم
مدونة ثقافية ، منوعات ، اسلاميات ، فقه الأسرة ، العناية بالبشرة و الشعر ، صحة الأسرة ، علم النفس ، الإعجاز العلمي ، الطب البديل ، تطبيقات الحاسب الألي
الأحد، 24 يونيو 2012
رسالة ابن القيم "الشامي" لأهل الشام
ألــم و آلام
|
م. عبد اللطيف البريجاوي
|
الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد:
جاءتني تطلب الطلاق بعد سبع وثلاثين عاما ....!!
وعندها من الأولاد تسعة... !!!
خمس من الذكور وأربع من الإناث....!!!
وعندها من الأصهار أربعة ومن زوجات البنيـن ثلاثة...!!!!
وعندها من الأحفاد عشرة ....!!!!!
أما السبب فإنها لم تستطع أن تتفاهم معه ...!!!!
قلت لها كم بقي من العمر هلا انتظرت خمس عشر سنة أخرى لعل الله يحل هذه المشكلة بينكما بوفاة أحدكما .
فأجابت مستطردة لم أعد أحتمله ولا أستطيع التفاهم معه .....
قلت سبحان الله هذه إحدى المشاكل العديدة والمتنوعة في المجتمع ثم جلست أفكر بهذه القصة وتراودني أسئلة كثيرة
ألم يستطع أحد الزوجين أن يخفض جناحه للأخر؟؟؟
ألم يستطع الزوجان أن يجدا نقاطا مشتركة يسيران عليها في حياتهما ؟؟؟
ألم يستطع الزوجان أن يبتعد كل واحد منهما عما يزعج الآخر ؟؟
ألم يتدخل الأولاد والبنات والأصهار في توضيح الصورة للزوجين ؟؟؟؟
ألم ......ألم ......ألم .......حتى أصابني من هذه الأسئلة ألم ...
ثم رحت أكبر الصورة الاجتماعية شيئا فشيئا حتى تشمل المجتمع المسلم كله فرأيت أن المجتمع المسلم كله بأطرافه المختلفة يشبه هذه الأسرة الممزقة .
نشتم نقذف نتشاجر نحسد نبغض نتفاخر
وكل منا يتهم الآخر
هذا هو حال المسلمين لا أحد يستوعب الآخر ولا أحد يرى الفضل للآخر فكل واحد بدأ الإسلام من عنده و لربما فكر بأنه سينتهي عنده
مع أن الاسلا م وجه إلى الاعتراف بفضل الآخرين وذلك نلمسه واضحا وجليا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين "البخاري
فانظر كيف اعترف الرسول الكريم بالبناء كاملا ولم يحقر هذا البناء إنما جاء مكملا له ومتمما وأنه مجرد لبنة ولبنة واحدة فقط .!
وكل مسلم هو حلقة من سلسلة من الحلقات فلا بد أن يعترف بالحلقة التي قبله ويمسك بالحلقة التي بعده حتى تصبح هذه الحلقات متينة وقوية
وهذا الحديث يعطينا كيف نتواضع لجهود الآخرين وإن لم تبلغ الكمال وإن لم تنجح وكانت في طريق النجاح وكم نحتاج إلى هذا فهاهو النبي الكريم يعترف بجهود من قبله متواضعا لهم مع أن جهودهم لم تبلغ الكمال ولم تصل إلى الدرجات العلى .
فكم نحن بحاجة إلى الأرضية التي ننسج من خلالها احترام الآخر والاعتراف به وخفض الجناح له وعلى ذلك ربى الرسول الكريم صحابته الكرام فجاؤوا أئمة هداة جابوا الدنيا ونشروا العلم والأمان
فيا ربنا أكرمنا بالبصيرة وإتباع الكتاب والسنة المطهرة ..آمين
.
|
ضيـــاع
م. عبد اللطيف البريجاوي
|
( كم هي مسكينة تلك المرأة التي تترك طعم الطهر والطهارة لتغمس نفسها في مستنقع من دنس النظرات ,وتجعل مفاتنها محطات يقف عليها كل عابر سبيل لينهل منها ثم يتركها في ضياع )
ومشت تبدو محاسنها
وألهبت حواف مفاتنها وأطلقت شجون غرائزها فغارت في مستنقع الدنس ومشت تتباهى بلا ملل وتفضح الجيوب بلا خجل والرأس منها سيهوي على عجل وستذوق من شدة البأس وأطلقت ألحاظا بلا قيد تبغي بهم صيدا بعد صيد والرأس يدور على كل خد والكحل أقوى من قوة الزند وسترى ما فعلت يوم أمس
.
|
رمضان يتحدى العولمة
|
م. عبد اللطيف البريجاوي
|
يحاول النظام الغربي جاهداً أن يصبغ شعوب العالم بصفاته ويحاول أن يجعل من أسلوب حياته وطريقة معيشته وطرائق تفكيره أسلوباً سائداً في العالم كله وهو ما سمي بالعولمة التي تحاول أن تأكل كل خصوصيات الشعوب ومميزاتها ليسهل عليها بعد ذلك قيادة العالم بطريقة سهلة وبسيطة.
لكن العالم الغربي مازال يفاجئ حتى تاريخه – على الرغم من كل الاختراقات - بميزات وخصوصيات للأمة العربية والإسلامية تحيره وتعود به إلى الحلقة المفقودة التي لا يعرف سرها ولا كينونتها.
ومن هذه الميزات ميزة شهر رمضان المبارك الذي وفجأة ومن غير سابق إنذار يوقظ هذه الأمة لتعود من دون تحضير أو تهيؤ مسبق لتظهر كل مميزاتها وصفاتها وطريقة حياتها متحدية كل أشكال العولمة.
لقد حاول الغرب أن ينشر فكرة العولمة الاقتصادية عولمة الشركات القوية والعملاقة التي تأكل الفقير وتسحق الضعيف فلا مكان للفقير بينها ولا مجال لتحرك الضعيف بين رواقها ولكن يأتي شهر رمضان ليهدم هذه الفكرة من أساسها فترى الناس يسرعون لدفع زكاة أموالهم وتكثر الصدقات تأسياً بالرسول الكريم حيث كان جوادا كريما وكان أكثر ما يكون جوادا في رمضان فيدفعون الزكاة ويكثرون من الصدقات فينتعش حال الفقير ويُسد خلله.
وحاولوا من خلال أفلامهم وطريقة حياتهم أن ينشروا فكر الانعزال والوحدة والأنانية فالمهم هو ذات الشخص, وبدأ بعض الشرقيين بمجاراتهم ولكن فجأة يأتي رمضان ليحي في نفوس المسلمين فكرة صلة الرحم وحب السهرات الاجتماعية فهذا يزور أخته وهذا يصالح أخاه ناهيك عن صلاة التراويح التي تجمع أهل الحي الواحد فيسلمون على بعضهم ويحيون بعضهم.
وحاولوا من خلال همجيتهم وعدوانتيهم أن يفرضوا فكرة العولمة السياسة عولمة أن السيطرة للأقوى وأن الأمم الضعيفة لا مكان لوجودها بين الأمم لكن يأتي رمضان ويحمل بين طياته ذكرى غزوة بدر التي تمثل أن الضعيف ينتصر على القوي إذا كان صاحب عقيدة وعزيمة ويذكرنا بقول الله تعالى \" وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله\".
وحاولوا أيضا نشر ثقافة الانحلال الخلقي والمجون والعولمة الجنسية فكل شيء مباح عندهم بلا ضوابط ولا أخلاقيات وحاولوا جاهدين فعل ذلك عبر تصدير ذلك في أفلامهم ومسلسلاتهم.
فيأتي رمضان ليحي في نفوس الناس الترفع عن هذه الأمور فيقول له إنه في نهار رمضان المسلمون لا يقتربون من زوجاتهم فكيف يقتربون من غيرهم.
وهكذا يشكل رمضان الرقم الصعب في مواجهة العولمة, يحافظ رمضان من خلالها على ميزات هذه الأمة العربية الإسلامية ويحافظ على طبائعها وخصوصياتها ويقف موقفا حازما في التماهي في التقليد لصفات الأمم التي لا تناسب مجتمعاتنا ولا ديننا .
فأهلا بك يا شهر الصيام وأنت تتحدى العولمة وربما من حيث لا ندري !
.
|
ذوقيّات خلال الزيارات
م. عبد اللطيف البريجاوي
|
1-الجلوس حيث انتهى المجلس:
من الآداب المهمّة في الزيارات أنّ الضيف إذا دخل مكاناً وجب عليه أن يجلس حيث انتهى به المجلس, ولا يشق الصفوف والمقاعد ليجلس في مكان ربما قد خصّص لغيره, أو أن يحرج أحداً بأن يقوم له, وقد كان الصحابة يجلسون حيث ينتهي بأحدهم المجلس فعَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: \"كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي \" (الترمذي2649). وقد بوب الترمذي باباً أسماه: بَاب اجلِسْ حَيثُ انْتَهَى بِكَ المَجلِسُ.
قال في تحفة الأحوذي:\" والحاصل أنّه لا يتقدم على أحد من حُضّاره تأدّباً, وتركاً للتكلّف، ومخالفةً لحظ النّفس من طلب العلو كما هو شأن أرباب الجاه\". (تحفة الأحوذي شرح الترمذي).
ولا بد أن يراعي خلال ذلك رغبة صاحب البيت؛ إذ أهل مكة أدرى بشعابها فيجلس حيث يُجلسه صاحب البيت.
2- عدم جواز أن يُقام أحدٌ من مجلسه:
من الآداب الرفيعة في ديننا أن لا يتجرّأ أحدٌ على أحد في مجلس, ويقيمه من مكانه مهما علا شأن الثاني ونزل شأن الأول, فعَن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: \" لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِن مَجلِسِهِ ثُمَّ يَجلِسُ فِيهِ\". (متفق عليه).
قال في الفتح: \" قوله:\" لا يقيم الرجل أخاه \" لا مفهوم له بل ذكر لمزيد التنفير عن ذلك لقبحه، لأنّه إن فعله من جهة الكبر كان قبيحاً، وإن فعله من جهة الأثرة كان أقبح\". (فتح الباري شرح البخاري).
قال النوويّ:\" فمن سبق إلى موضع مباح في المسجد وغيره يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحقّ به، ويحرم على غيره إقامته لهذا الحديث، إلا أنّ أصحابنا استثنوا منه ما إذا ألف من المسجد موضعا يفتي فيه، أو يقرأ قرآنا أو غيره من العلوم الشرعية، فهو أحق به، وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه. وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة. (شرح النووي على مسلم).
وقال في تحفة الأحوذيّ:\"والحكمة في هذا النهي:
• منع استنقاص حق المسلم المقتضي للضغائن.
• والحثّ على التواضع المقتضي للمودة.
• وأيضا فالناس في المباح كلهم سواء، فمن سبق إلى شيء استحقّه، ومن استحقّ شيئاً فأخذ منه بغير حقّ فهو غصب والغصب حرام. فعلى هذا قد يكون بعض ذلك على سبيل الكراهة، وبعضه على سبيل التحريم (تحفة الأحوذي شرح الترمذي).
3-الحق المحفوظ:
قد يطول المجلس فيضطّر أحدهم أن يخرج إلى الغائط، أو قد يعرض لأحد الجالسين أمرٌ يجبره على الخروج خارج الغرفة ثمّ يعود، ومن المفاجأة غير السارّة أن يخرج الرجل ثُمّ يعود فيرى مكانه الذي كان فيه قد جلس فيه غيره, فيحرج الرجل ولا يعرف ماذا يتصرف، في مثل هذا الحالات الدقيقة يتدخل الإسلام ليضع نصّاً ظاهراً وواضحاً يفصل فيه هذا النزاع ويزيل هذا الحرج فعَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:\"إِذَا قَامَ أَحَدُكم مِن مَجلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\". (مسلم 4047).
4-الضيف المفرّق:
وقد يدخل الإنسان إلى مكان مكتظّ بالضيوف فلا يجد إلا فرجة بين اثنين, فيجلس بينهما دون إذن منهما ويقطع حديثهما ويدخل الحرج عليهما, فقد يكون بين الاثنين حديث خاصّ بينهما لا يحبّان أن يطلع عليه أحد, أو بينهما ودّ لا يحب لأحد أن يفسده لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: \" لا يُجلَسْ بَينَ رَجُلينِ إِلَّا بِإِذنِهِمَا \". (أبو داود 4204).
وعن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَن يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِن مَقعَدِهِ, وَيَجلِسَ فِيهِ, قُلْتُ لِنَافِعٍ: الجُمُعَةَ قَالَ: الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا.(متفق عليه).
قال في تحفة الأحوذي:\" قوله (إلا بإذنهما) لأنّه قد يكون بينهما محبّةٌ ومودّةٌ وجريانُ سرٍ وأمانةٌ فيشقّ عليهما التفرّق بجلوسه بينهما. (تحفة الأحوذي شرح الترمذي).
وعن الأحنف بن قيس قال:\" ما دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما \". (الكامل في الأدب والتاريخ 70/1).
5-عدم النظر في عورات البيت:
من العادات السيّئة عند بعض الناس أنّه إذا دخل مكاناً أطلق بصره يمنة ويسرة, وسمح لعينيه أن تنظر ما وراء الستائر أو الزجاج وهو بذلك يخون نفسه إذ يخون أخاه المسلم, ومثل هذا الرجل لا يستحق أن يؤمن عليه ليدخل إلى البيت فربما غافل صاحب البيت ونظر إلى عورات بيته لذلك ورد الحديث الشريف أن لا يصاحب الإنسان إلا مؤمناً, فعن أبي سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:\" لا تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِناً, وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌ \". (الترمذي كتاب الزهد باب ماجاء في صحبة المؤمن).
\" وعن عمر بن الخطاب أنّه قال: من ملأ عينيه من قاعة بيت فقد فَسَق\". (تفسير القرطبي سورة النور).
لذلك جاء النهي الصريح من أن يطلق الإنسان بصره في بيوت الناس فعَن سَهلِ بنِ سَعدٍ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِن جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ومعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِدْرىً يَحُكُّ بهِ رَأسهُ فقالَ: \"لَو أَعلَمُ أنَّكَ تَنظُرُ لَطَعَنتُ بِهِ فِي عَينِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الِاستِئْذَانُ مِن أَجلِ البَصَرِ \".(متفق عليه).
إضاءات:
• هذا النهي ليس مختصاً بالرجال بل بالنساء أيضا فالمرأة أيضاً ينبغي ألا تنظر إلى عورات أهل البيت إن دخلت بيتاً حتى ولو كان بيت ابنها فلكلّ بيت عوراته التي لا ينبغي للداخل أن ينظر إليها.
• وهذا النهي ليس مختصاً بالعورات بل مختصّ بكلّ خصوصيات البيت ومحتوياته التي لا يرغب صاحب البيت أن يطلع عليها أحد والتي لا يحبّ أن يظهرها لأحد.
6- عدم الجلوس مكان صاحب البيت إلا بإذنه:
من العيوب الظاهرة في الزيارات أن يكسوَ الإنسان بعض تصرفاته بالغلظة والفظاظة وسوء التصرف, فيدخل ليجلس في المكان المخصص لصاحب البيت, فيُحرج الرجل من هذا الضيف, ولا يعرف كيف يتصرّف معه وماذا يقول له؛ فيؤدي ذلك إلى شحناء في صدره, وإن لم يبدها أو يظهرها؛ لذلك نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فعَن أَبِي مَسعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : \"وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلطَانِهِ وَلا يَقعُدْ فِي بَيتِه عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بإِذنهِ\". (مسلم1078). التكرمة: هي الموضع الخاص لصاحب البيت أو العمل كالفراش والمكتب.
ويدخل تحت ذلك المكان الذي خصّصه صاحب البيت لرجل آخر فهو أعرف بضيوفه وأمكنتهم.
7- قاطع الأحاديث:
في بعض الأشخاص صفة سيئة تتمثل بفرضه حديثه الذي يدور في رأسه بمجرد دخوله على أصدقائه, فيقطع حديثهم لينتقل إلى حديث آخر دون إذنهم أو مشورتهم, فتحصل بذلك فجوة بين الأطراف منشؤها فجوة بين الأحاديث وكم من إنسان استأذن بالخروج من المجلس وكم من رجل قاطع آخر لأنّه قطع حديثه دون إذنه, لذلك نهى الإسلام أن يُقطع حديث الرجل إذا لم يكن إثماً أو حراماً فعَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\" حَدِّث النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً, فَإِن أَبَيْتَ فَمرّتَيْنِ, فَإِن أَكثرْتَ فَثلاثَ مِرَارٍ ولَا تُمِلَّ النَّاسَ هذَا القُرآنَ, وَلا أُلْفِيَنَّكَ تَأتِي القَومَ وَهُم فِي حَدِيثٍ مِن حَدِيثِهِمْ, فَتَقُصُّ عَلَيهِم فتَقطَعُ علَيهِم حَدِيثهُمْ فَتُمِلّهُمْ وَلَكِن أَنصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثهُمْ وَهُمْ يَشتَهُونَهُ, وانظُرْ السَّجْعَ مِن الدُّعَاءِ فَاجتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ. (البخاري5862).
ولقد كان صلى الله عليه وسلم يباسط الناس ويحادثهم ويسمع منهم الشعر فعَن عَمرِو بنِ الشَّرِيدِ عَن أَبِيهِ. قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللّهِ يَوْماً. فَقَالَ: \"هَلْ مَعَكَ مِن شِعرِ أُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟\" قُلتُ: نَعَم. قَالَ: \"هِيهِ\" فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتاً. فَقَالَ: \"هِيهِ\" ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتاً. فَقَالَ: \"هِيهِ\" حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيتٍ .(مسلم كتاب الشعر).
وكان صلى الله عليه وسلم لا يقطع حديثهم قطعاً, أو يسكت الناس إذا دخل إنما يسمع إليهم حتى إذا انتهوا أو طلبوا منه الحديث بادرهم, وهذا من ذوقه الرفيع وأدبه الجمّ صلى الله عليه وسلم .
8- الهمس المزعج:
من عيوب بعض المجالس أن يكثر فيها الهمس المزعج و الذي يتمثل بالمحادثة الخفيّة بين طرفين مع وجود الطرف الثالث الذي يحزنه هذا الفعل ويؤلمه, وربما هيّج هذا الفعل ما في نفسه فيتوهّم ربط حديث المتناجين بما يكره أو يبغض, أو يعتبر نفسه غريباً عن المتناجين فيحزنه هذا التناجي, وبذلك جاء النهي فعَن عَبدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : \"إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ\". (متفق عليه).
قال ابن حجر: \"وإنما قال يحزنه لأنّه قد يتوهّم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو لدسيسة غائلة له وقد نقل ابن بطّال عن أشهب عن مالك قال: لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة, لأنّه قد نهى أن يترك واحداً, قال: وهذا مستنبط من حديث الباب، لأنّ المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد، قال: وهذا من حسن الأدب لئلاّ يتباغضوا ويتقاطعوا. وقال المازريّ ومن تبعه: لا فرق في المعنى بين الاثنين والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد، زاد القرطبي: بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد، فليكن المنع أولى، وإنما خصّ الثلاثة بالذكر لأنّه أوّل عدد يتصوّر فيه ذلك المعنى، فمهما وجد المعنى فيه ألحق به في الحكم. قال ابن بطّال: وكلما كثر الجماعة مع الذي لا يناجى كان أبعد لحصول الحزن ووجود التهمة، فيكون أولى. (فتح الباري شرح البخاري).
إضاءة:
ممّا يدخل تحت هذا الأدب الرفيع أن لا يتكلّم أصحاب الاختصاصات الدقيقة باختصاصاتهم إذا وُجد في المجلس واحد لا يفقه هذا الاختصاص, كأن يجتمع أطباء فيتحدثون بأدقّ التفاصيل في اختصاصاتهم وبينهم مدرّس لا يفقه ما يقولون فيحرجه ذلك و ربما غادر المجلس منزعجاً.
9- الثقيل السؤول:
من الأمور المهمّة في ديننا عدم الإلحاح على القادم أو المغادر عن سبب تأخره أو ذهابه المبكّر؛ إذ قد يكون سبب التأخّر أو الذهاب المبكّر محرجاً بعض الشيء أو سراً لا يحبّ أن يعرفه أحد, وإن كان لا بد من السؤال من أجل الاطمئنان وبدافع المحبة فليرض السائل بعمومّيات الإجابة ولا يحمل على أصدقائه بكثرة الأسئلة كلما ذهب واحد منهم أو تأخر حتى يملوه ويكرهوه, إذ يعتبر عدم سؤال المرء فيما لا يعنيه من حسن الإسلام فعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :\" مِن حُسنِ إِسلاَمِ المَرءِ تَركُهُ ما لا يعْنِيهِ \". (الترمذي كتاب الزهد).
وعن مجاهد قال:\" يكره أن يحدَّ الرجلُ إلى أخيه النظر أو يتبعه بصره إذا ولّى أو يسأله: من أين جئت وأين تذهب \" .(الأدب المفرد 546).
10- عدم التفاخر بتقديم الضيافة:
\"كانوا يقولون لا تكرم صديقك بما يشقّ عليه\" (الأدب المفرد 288). ومعنى ذلك أنّ الإكرام الزائد والتفنّن في أساليب الضيافة والتنوّع في أشكالها يكون سبباً للمشقّة فقد لا يكون للضيف قدرة على المكافأة ورد الدعوة بالشكل الذي قدمت له, فيشقّ عليه أن يردّ الدعوة لأصحابه دون أن يقدّم ما قدموا فيضطرّه ذلك إلى ردّ الضيافة ولو استدان, ثم بعد ذلك ينقطع عن أصدقائه وأقاربه لأنّه لم يعد يستطيع أن يجاريهم, إنّ الإسلام وأمر بإكرام الضيف بقدر ما يستطيع الإنسان لكن بشرط ألاّ يتكلف فوق طاقته, لذلك كانوا يقولون:\"أمرنا ألاّ نبخل بالموجود ولا نتكلّف فوق الحدود\"، ومن شروط تمام الصحبة والزيارات التخفيف من المفاخرة بالضيافة فـ \" تمام التخفيف بطيِّ بساط التكليف\".(إحياء علوم الدين ص280/2).
وقد يكون التكلف الزائد سبباً في القطيعة \" فهناك من إذا زاره أحد من أقاربه أو أصدقائه تكلّف له أكثر من اللازم وخسر الأموال الطائلة, ومن هنا تجد أنّ أقاربه وأصدقاءه يقصرون في زيارته حتى لا يوقعونه في الحرج \".(صلة الرحم المظاهر والأسباب ص12).
11- كراهية تقديم طعام غريب لا يعرفه الضيف:
فلكل بلد طعامه الخاصّ وعاداته الخاصة وأسلوبه الخاصّ في تحضير الضيافة والطعام, لذلك يكره أن يقدم للضيف طعامٌ لا يعرفه أو لا يستسيغه،وهذا الفعل يحرج الضيف والمضيف, أما المضيف فإنّه يشعر بأنه قصّر تجاه ضيفه وأضرّ به فربما كان جائعاً أو مسافراً, وأما الضيف فقد لا يستسيغ الطعام, فيظن صاحب الدعوة أن هناك خللاً ما في طعامه لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم \" قَلَّما يُقَدِّمُ يَدهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ \". (متفق عليه).
12- بدء الضيافة من الكبير سناً أو قدراً ثم عن يمينه:
من الآداب الإسلاميّة العالية احترام الكبير وأهل الفضل فنبدأ الضيافة من عندهم, ثم نتبع يمين الكبير أو صاحب الفضل, وهذا توقيرٌ للكبير واعتراف بأهل العلم وأهل الفضل أرشدنا إليه الإسلام فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"ليس من أمّتي من لم يجلّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقّه\". (أحمد أحاديث عبادة بن الصامت).
قال في الفتح:\" \"و أخرج أبو يعلى بسند قويّ عن ابن عباس قال:\"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال ابدؤوا بالكبير\" ويجمع بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إمّا بين يدي الكبير أو عن يساره كلّهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم، فتخصّ هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن، أو يخص من عموم هذا الأمر بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره، ففي هذه الصورة يقدّم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل، ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمنى بل بخصوص كونها يمين الرئيس فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل، وقال ابن المنير: تفضيل اليمين شرعيّ وتفضيل اليسار طبعيّ وإن كان ورد به الشرع لكن الأول أدخل في التعبد، ويؤخذ من الحديث أنه إذا تعارضت فضيلة الفاعل وفضيلة الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة كما لو قدمت جنازتان لرجل وامرأة ووليّ المرأة أفضل من وليّ الرجل قًدم وليُّ الرجل ولو كان مفضولاً لأنّ الجنازة هي الوظيفة فتعتبر أفضليّتها لا أفضلية المصلِّي عليها، قال: ولعل السرّ فيه أنّ الرجوليّة والميمنة أمر يقطع به كل أحد \".(فتح الباري كتاب الأشربة باب هَل يسْتأ ْذِن الرَّجل مَن عن يَمِينِهِ فِي الشُّربِ لِيعطِي الأَكبَر) .
13- خِدمَةِ الصِّغَارِ الكِبَار:
وهذا أيضا من الأدب الجمّ وفي المثل (صغير القوم خادمهم) فهو يسعى بين أيديهم يقدم لهم الطعام والضيافة ولا بدّ أن نربّي أولادنا على ذلك حتى لا ينْزعج الصغار من الكبار ولقد بوّب البخاريّ باباً أسماه باب خِدمَةِ الصِّغَارِ الكِبَارَ قال في الفتح:\" قوله: (باب خدمة الصغار الكبار) ذكر فيه حديث أنس \" كنت قائماً على الحي أسقيهم وأنا أصغرهم\" وهو ظاهر فيما ترجم به \".(فتح الباري كتاب الأشربة باب خِدْمَةِ الصِّغَارِ الْكِبَار).
14- دعاء نهاية المجلس:
وفي كل مجلس قد يكثر اللغط واللهو والمزاح وتبادل الأحاديث التي قد لا تعتبر نافعة, ولذلك وجّه الإسلام أن يحفظ المسلم دعاء ختام المجلس الذي يمحو ما كان في المجلس من خطأ فعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : \" مَن جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِن مَجلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ, إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ\" (الترمذي 2355).
15- التسليم آخر المجلس:
فإذا انفض المجلس فلا بدّ أن يستأذن بالخروج ويلقي السلام على من بقي من الجالسين, فعَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:\" إِذَا انتَهَى أَحَدُكُم إِلَى مَجلِسٍ فَلْيُسَلِّم فَإِن بَدَا لَهُ أَن يَجْلِسَ فَليَجلِسْ ثُمَّ إِذَا قَامَ فَليُسَلِّم فَلَيسَت الأُولَى بِأَحقَّ مِن الآخِرَةِ\".(الترمذي2630).
المرجع كتاب ذوقيات إسلامية
م. عبد اللطيف محمد سعد الله البريجاوي.
.
|
ذوقيّات الولائم
|
م. عبد اللطيف البريجاوي
|
كما أن للطعام بشكل عام ذوقياته الخاصة فإن للولائم أيضا آدابها الخاصة منها:
1-إجابة الدعوة:
من الأمور الاجتماعيّة المهمّة أن يجيب المسلم دعوة من دعاه ويشاركه فرحته, وهو أمر جعله بعض الفقهاء واجباً أو في أدنى درجاته مندوباً فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" فُكُّوا العَاني، وأجيبوا الداعي، وعُودوا المريضَ \".(كتاب النكاح باب حق إجابة الوليمة).
وعن عَبد اللَّهِ بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :\" أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا\". قَالَ:وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعوَةَ فِي العُرسِ وَغَيرِ العُرسِ وَهُوَ صَائِمٌ .(البخاري باب اجابة الداعي في العرس وغيره).
وكان ابن عمر إذا دعي أجاب، فإن كان مفطراً أكل، وإن كان صائماً دعا لهم وبرك ثم انصرف\".(فتح الباري).
وإجابة الدعوة توحي باهتمام المدعو بِمن دعاه ومشاركته فرحته وهو بذلك يوطّد إلى علاقات سليمة وأنيقة مع إخوانه.
2- تقديم الأعذار في حال عدم القدرة على الإجابة:
لا بدّ للمسلم ألاّ يتجاهل دعوة من دعاه, ويطرحها خلف ظهره دون أن يبيّن له سبب عدم قدرته على المجيء, فقد يكون صاحب الدعوة هيّأ الطعام والمكان للمدعوين, فإذا لم يحضر عددٌ منهم دون أن يعلموه فإنّه يدخل في دائرة الحرج أمام ضيوفه بالإضافة إلى أنه دفع مالاً كان يمكن أن يستفيد منه لو أنّ المدعوين اعتذروا قبل وقت. قال النوويّ رحمه الله تعالى: وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون في الطعام شبهة أو يخصّ بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه, أو لا تليق به مجالسته، أو يدعوه لخوف شرّه أو لطمع في جاهه أو ليعاونه على باطل، وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة أو آنية ذهب أو فضّة، فكل هذه أعذار في ترك الإجابة، ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه\". (النووي كتاب النكاح باب الأمر بإجابة الداعي).
إضاءة:
إنّ كثراً من الناس لا يأبه بمشاعر الناس؛ فلا يكلّف نفسه أن يرفع سماعة الهاتف ليقدّم اعتذراً عن دعوة دُعي إليها, وهذا من الاستخفاف بصاحب الدعوة خلافاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
3- انتظار الكبير والفاضل حتى يبدأ بالطعام:
من نعم الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة أنّ الإنسان فيها كلّما تقدم في السنّ زاده سنُّه قدراً وهيبة, وكثرت حقوقه على من حوله وكما قال الإمام مالك: \" إنّ للسنّ حقًّا \".، بل طلب الإسلام من الجميع احترامه وتقديره والغض عن بعض ما يظهر منه واعتبر من لا يحترم الكبير مخالفاً لسنّة الإسلام فعَن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:\"لَيسَ مِن أُمَّتِي مَن لَم يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ\".(رواه أحمد).
ومن هذا الاحترام والتقدير المطلوب أن لا يبدأ المدعوون بالطعام حتى يقترب الكبير وأهل الفضل فإنّ ذلك من ذوق الإسلام الرفيع فعَن حُذَيفَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرنَا مَعَ النَّبِيِّ طَعَاماً لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّىٰ يَبْدَأَ رَسُولُ اللّهِ، فَيَضَعَ يَدَهُ. (مسلم كتاب الأشربة باب آداب الطعام).
قال النوويّ:\" فيه بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في غسل اليد للطعام وفي الأكل. (النووي على مسلم).
البر الخفي:
من أنواع البرِّ الخفيِّ الذي يؤثّر تأثيراً معنوياً إيجابياً على نفوس الآباء ألاّ يبدأ الأولاد الطعام حتى يبدأ الوالدان فإنّ ذلك من أنواع البرّ الخفيّ الذي يحبّه الله سبحانه.(قواعد العلاقات للمؤلف الذي سيصدر قريباً إن شاء الله تعالى).
4-عدم اصطحاب أحد دون إذن: وقد تقدم في ذوقيّات ما قبل الزيارات.
5-إذا اجتمع داعيان: قد يصادف أن تجتمع عند المدعو دعوتان أو أكثر في وقت واحد, فيحار المرء ماذا يفعل, فالكلّ إخوانه وأحبابه ويتمنّى أن يلبيَ الجميع ويشاركهم فرحتهم, ولكن الوقت لا يتسع, ولا يستطيع أن يجمع بينهم، وهنا يطل التشريع الإسلاميّ الذوقيّ مرّة أخرى ليضع معالم واضحة تُخرج الإنسان من دائرة الحرج وترسم له طريق الخروج, فالإسلام فصل في هذه القضية لما لها من أهميّة, فإجابة الداعي لها اعتباراتها الكثيرة وخاصة إن كان المدعو من أهل العلم والفضل فقد روى أبو داود بإسناده أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: \"إذَا اجتَمعَ الدَّاعِيَانِ فأَجِبْ أقْربَهُمَا بَاباً، فإنّ أقربَهُمَا بَاباً أقرَبهُمَا جوَاراً، وَإن سَبَقَ أحَدُهُمَا فأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ \". (أبو داود كتاب الأطعمة).
قال في عون المعبود:\" قال العلقميّ: فيه دليل أنه إذا دعا الإنسانَ رجلان ولم يسبق أحدهما الآخر أجاب أقربهما منه باباً، فإذا استويا أجاب أكثرهما علماً وديناً وصلاحاً، فإن استويا أقرع. انتهى\".(عون المعبود). وإن استطاع أن يجمع بينهما كان أفضل والله أعلم.
قال في المغني:\" فإن دعاه رجلان ولم يمكن الجمع بينهما وسبق أحدهما أجاب السابق لأنّ إجابته وجبت حين دعاه فلم يَزلْ الوجوب بدعاء الثاني ولم تجب إجابة الثاني؛ لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول، فإن استويا أجاب أقربهما منه باباً لما روى أبو داود بإسناده عن النبيّ أنه قال: «إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما باباً فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق» وروى البخاري بإسناده عن عائشة قالت: «قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: «أقربهما منك باباً» ولأنّ هذا من أبواب البرّ فقدّم بهذه المعاني فإن استويا أجاب أقربهما رحماً لما فيه من صلة الرحم, فإن استويا أجاب أدينهما, فإن استويا أقرع بينهما لأنّ القرعة تُعيّن المستحق عند استواء الحقوق. (المغني على مختصر الخرقي كتاب الوليمة).
6- كراهية أن يعيب طعاماً:
من كمال ذوق النبي صلّى الله عليه وسلّم وحسن عشرته وكمال سنته أنّه كان لا يعيب طعاماً مهما كان سيئاً ومهما كان هو جائعاً لما فيه من كسر قلب المضيف و استحقار عمله, ولما فيه من وقوع الاختلاف بين القلوب فعن أبي هريرةَ قال: \" ما عابَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم طعاماً قطُّ: إنِ اشتهاهُ أكلَه، وإن كرِهَهُ تَرَكه\". (متفق عليه).
\"قال الحافظ: \" والذي يظهر التعميم (أي: في كلّ طعام)، فإن فيه كسر قلب الصانع. قال النوويّ: من آداب الطعام المتأكّدة أن لا يعاب، كقوله مالح، حامض، قليل الملح، غليظ، رقيق، غير ناضج، ونحو ذلك (وإن كرهه تركه): قال ابن بطّال: هذا من حُسن الأدب، لأنّ المرء قد لا يشتهي الشيء, ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب.(عون المعبود شرح سنن أبي داود كتاب الأطعمة باب كراهية ذم الطعام).
7 - الدعاء لأصحاب الوليمة: وهذا من حسن العشرة وكمال الأدب فإنّ الضيف حجز من وقته وأنفق من ماله, وفتح بيته, وشغل أهله ليستقبل الضيوف ويكرمهم فكان لزاماً على المدعويين أن يكرموه بدعوة صادقة وبذلك وجّه النبيّ صلى الله عليه وسلم فعن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قال: \"صَنَعَ أبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً، فَدَعَا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَأصْحَابَهُ، فَلمَّا فَرَغُوا قال: \" أثِيبُوا أخَاكُمُ \". قالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا إثابَتُهُ؟ قال: إنّ الرَّجُلَ إذَا دُخِلَ بَيْتُهُ فأَكِلَ طَعَامُهُ وَشُرِبَ شَرَابُهُ فَدَعَوا لَهُ فَذَلِكَ إثَابَتُهُ\".( أبو داود كتاب الأطعمة باب الدعاء لرب الطعام).
وعن أنَسٍ أنّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ إلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فأَكَلَ، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم :\" أفْطَرَ عَنْدَكُم الصَّائِمُونَ، وَأكَلَ طَعَامَكُم اْلأبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُم المَلاَئِكَةُ\".(أبو داود كتاب الأطعمة باب الدعاء لرب الطعام).
إضاءة:
الولائم ثمانية:
الإعْذار: للختان، والعقيقة: للولادة تختصّ بيوم السابع، والْخُرس: لسلامة المرأة من الطلق وقيل هو طعام الولادة، والنقيعة: لقدوم المسافر مشتقة من النقع وهو الغبار، والوكيرة: للسكن المتجدّد، مأخوذ من الوكر وهو المأوى والمستقرّ، والوضيمة: لما يتخذ عند المصيبة، والمأدُبة: لما يتخذ بلا سبب, ودالها مضمومة ويجوز فتحها والحِذَاق: الطعام الذي يتخّذ عند حذق الصبيّ. ذكره ابن الصباغ في \" الشامل\"، وقال ابن الرفعة هو الذي يصنع عند الختم أيّ ختم القرآن كذا قيّده، ويحتمل ختم قدر مقصود منه، ويحتمل أن يطرد ذلك في حذقه لكل صناعة. (فتح الباري شرح البخاري).
المرجع كتاب ذوقيات إسلامية للمؤلف عبد اللطيف محمد سعد الله البريجاوي
|
إصــلاح الــزوج
|
. عبد اللطيف البريجاوي
|
الزوج عماد الأسرة , وأساس استقرارها وهنائها , ومنبع التفاؤل والأمل فيها , وأي كلام عن إصلاح الأسرة لا يكون الزوج طرفا فيه فهو كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه
فلن تبلغ الأسرة شأوها في الاستقرار والصلاح إذا كان الأب بعيدا كل البعد عن منهج الإصلاح ومقوماته .
وقد يطرأ ما يعكر صفو الحياة الزوجية , ويطيح باستقرارها , ويهدم المودة الربانية التي سكبها الله سبحانه بين الزوجين , فيتحول المنزل إلى كابوس نتيجة تصرفات شيطانية وعشوائية من رب الأسرة , حيث يصعق الأولاد والزوجة بكثير من هذه التصرفات التي تهز مشاعرهم
وتسلب السكينة من قلوبهم , وتحيل حياتهم إلى ذهول واضطراب بدلا من أن تتحول إلى مودة واستقرار .
وانطلاقا من حرص الإسلام على الأسرة واستقرارها جعل للمرأة سبلا مختلفة لإصلاح الزوج ورده إلى الأسرة الهانئة , والحياة الرغيدة , والمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه .
قال تعالى : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحســنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعـملون خبيرا
(128) النساء
قال القرطبي رحمه الله : النشوز : التباعد , والإعراض : ألا يكلمها ولا يأنس بها .
يقول صاحب الظلال : ".. في هذه الآية ينظم القرآن حالة النشوز حين يخشى وقوعها من ناحية الزوج فتهدد أمن المرأة وكرامتها , وأمن الأسرة كلها كذلك . إن القلوب تتقلب والمشاعر تتغير والإسلام منهج حياة يعالج كل جزئية فيها ويتعرض لكل ما يعرض لها "
وهذه الآية وإن كان تعرض للمراحل الأخيرة التي قد تمر بها الأسرة وهو أن تتخلى الزوجة عن بعض حقوقها من أجل أن تحافظ على الروابط الأسرية المقدسة , إلا أنها قد أطلقت للزوجة العنان في كثير من الخيارات وأوضحت أن الصلح خير وبقاء الرابطة الزوجية أفضل الحلول وأسلمها يقول صاحب الظلال : " والصلح خير : فينسم على القلوب التي دبت فيها الجفوة والجفاف نسمة من الندى والإيناس " .
إن الإسلام جعل كل أطراف البيت يتحملون مسؤولية تجاه استقرر البيت وهدوئه وطمأنينته, فحمل الزوج المسؤولية تجاه إصلاح بيته وإصلاح زوجه, وبالمقابل حمل الزوجة كذلك مسؤولية حماية بيتها ورعايته ومسؤولية إصلاح زوجها ورعايته , فكانت هذه المسؤوليات الملقاة على عاتق كل واحد كحزام الأمان بالنسبة للأسرة حتى لا ينفرط عقدها , ولا ينفر ودها .
وإن السنة النبوية الشارحة للقرآن والمبينة له وضحت كثيرا من المفاصل الأخرى في هذه المسؤوليات .
وفي حالتنا هذه وهي حال إعراض الزوج ونفوره , وقسوة قلبه و نشوزه , سمح الإسلام للمرأة أن تتدخل لتعالج الموقف و ترد الزوج إلى العيش الرغيد والبيت السعيد و أن تستخدم بعض الطرق المختلفة والمتنوعة حسب أحوال الناس ومعيشتهم منها :
1 – الحوار بالتي هي أحسن : من المشاكل التي تعاني منها الأسر اليوم قلة الطرق الحوارية بين الزوجين , وهي دائما مقطوعة , أو سالكة بصعوبة , وهي لا تكون إلا في حالات محدودة ومعدودة .
إن حكمة المرأة للمحافظة على بيتها يقتضي منها تذليل الصعوبات في هذه الطرق
الحوارية , وجعلها أمرا طبيعيا في الحياة الزوجية , يطرح فيه المشاكل التي تعانيها الزوج بحكمة وعقلانية , محافظة كل الحفاظ على احترام الزوج ومكانته .
2 - التفاني في خدمته : وهو أمر مطلوب شرعا في الحالات العادية , وهو مطلوب أكثر في مثل هذه الحالات لأنه أقرب لتقبل الزوج وأسرع للدخول إلى قلبه , وأوثق للعلاقة الزوجية والآيات والأحاديث أكثر من أن تحصى في وجوب طاعة الزوجة لزوجها والأهم من ذلك لا بد أن يعلم الرجل أن من أسباب السعادة المرأة ومن أسباب الشقاء كذلك المرأة فلا بد أن تظهر المرأة لزوجها أسباب السعادة والهناء فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سعادة ابن آدم ثلاثة ومن شقوة ابن آدم ثلاثة من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقوة ابن آدم المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء ".
فلا بد أن يلحظ الزوج أهمية الزوجة الصالحة في البيت وأنها من أهم أسباب الحياة السعيدة ولا يكون ذلك إلا بالتفاني في خدمته وخدمة بيته .
3 – تدخل والد الزوجة : وفي حال عدم نجاح الممارسات المختلفة والمتنوعة فإنه لا بد من خطوة أخرى تكون أثقل وأقوى قي نفس الزوج وهي تدخل والد الزوجة الصالح ونؤكد على كلمة الصالح الذي يكون أكبر اهتمامه هو المحافظة على حياة ابنته وأسرتها ويسعى دوما إلى تخفيف حدة التوتر بين ابنته وزوجها بحكمة وعقلانية وهذا ما حصل للسيدة فاطمة مع سيدنا علي رضي الله عنهما فقد روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان انظر أين هو فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول " قم أبا تراب قم أبا تراب " .
ووالد الزوجة هنا صاحب قلب كبير , ووعي ناضج , ولسان كالعسل , ودعابة لطيفة
تتسرب إلى القلب لتزيل منه ما كان من غضب ونفور.
4- تدخل الأصدقاء الصالحين : الأصدقاء الصالحون ليسوا أقل تأثيرا في نفوس الزوج وخاصة إذا كانوا أصحاب مكانة عند الزوج , وكلامهم له تأثير في نفسه وتصرفاته,وكانوا أصحاب علم وأمانة .
فقد روى البخاري والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال ما شأنك متبذلة قالت إن أخاك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا قال فلما جاء أبو الدرداء قرب إليه طعاما فقال كل فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان نم فنام ثم ذهب يقوم فقال له نم فنام فلما كان عند الصبح قال له سلمان قم الآن فقاما فصليا فقال إن لنفسك عليك حقا ولربك عليك حقا ولضيفك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك فقال له صدق سلمان
5- تدخل الأقارب الصالحين :
وربما تكون هذه في مراحل متقدمة من الشقاق , قال تعالى : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا "
(35) النساء.
ومع ذلك فهي إحدى الوسائل المهمة والناجعة والناجحة في إعادة شريان الحياة للحياة الزوجية , فتنفض عنها الغبار , وتزيل عنها ما لحقها من أدران الجاهلية حيث يبين الحكمان الحقوق والواجبات لكلا الطرفين .
إن تقصير الزوجة في متابعة أخطاء زوجها , ومحاولة تصحيحها , والتقليل منها , وإهمالها في ذلك ليولد الكثير من المشاكل التي يكون البيت في غنى عنها منها :
1 – نشوز الزوج وإعراضه ونفوره .
2- انقطاع الحوار والتفاهم بين الزوجين.
3- ضياع الأولاد بين الأبوين المتنافرين.
4- انهدام الرابطة الزوجية .
والحمد لله رب العالمين
.
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






